جلال الدين الرومي
493
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
في نظام الكون وفي نسقه . . فالأولياء رحمة للعالمين وهو وصف اختص به محمد صلّى اللّه عليه وسلم ( الأنبياء 107 ) إلا أن مولانا يرى أن الأولياء ملحقون أيضا بهذا الوصف ، أما الرحمة الجزئية المذكورة في البيت 1809 فالمقصود بها عشر الرحمة الذي وزع على الخلق فيه يتراحمون ، أما الرحمة الكلية فهي تسعة أعشار الرحمة التي بقيت لله تعالى ( إن الله تعالى خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض فجعل منها في الأرض رحمة منها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض ، وأخر تسعا وتسعين فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة ) وفي رواية أخرى أن الله تعالى خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة وأرسل في الخلق كلها رحمة واحدة ، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة ولو يعلم المؤمن بالذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار ( جامع 1 / 70 ) والرحمة الجزئية هي السبيل إلى الرحمة الكلية . وإن وقف عليها الإنسان فهو يظن أن كل غدير بحر . وإذا كان هو نفسه أي صاحب الرحمة الكلية ( من الأولياء وغيرهم ) . ولا يدرى أين البحر فكيف يدل الناس على هذا البحر ؟ . ( 1819 - 1825 ) في جواب الشيخ على امرأته يشير مولانا إلى أن الشيخ يرى بنور الباطن ما لا نراه نحن ، ويقصد بالشطرة الثانية : أننا لسنا متساوين في الرؤية . إن من تظنهم قد غابوا تحت طيات الثرى يراهم هو حوله يلعبون ، لأن رؤيته فوق الزمان وفوق المكان . وبينما يراهم الآخرون في النوم يراهم هو في اليقظة ، لماذا ؟ ، لأنه يعطل الأحاسيس الدنيوية لحظة ويسقطها من شجرة الوجود . . . ومن ثم يكون حس العقبى وهو سلم لذلك العالم في قوته . . فيراهم ( انظر . حس الدنيا وحس العقبى - الكتاب الأول البيت 570 وما بعده ) . ( 1826 - 1836 ) ينتهى كلام الشيخ ليبدأ كلام مولانا . عن كيفية الخروج